New Updates
Sidebar
Recent posts from different topics.

Nubian Alphabet

By Hany Kabbara

Nubian Alphabet

معبد أبوسمبل الثالث

 

معبد أبوسمبل الثالث

من المعلوم أن أشهر معابد النوبة قاطبةً معبدَيْ أبوسمبل ، و اللذان يُعَدَّانِ ملحمة تاريخية ربطت بين الشمال و الجنوب ـ بين مصر و النوبة ـ بين حضارتين كلتيهما متوغل في أعماق التاريخ.
زيجة ملكية شمالية من أميرة نوبية جنوبية شُيِّدَ من أجلها معبد أبوسمبل الثاني، المعبد الأول كان لتمجيد رمسيس الثاني ، أما الآخر فخاصٌّ بالجميلة نفرتاري ،،

المعبد أخذ المُسمَّى ، و من المُسمَّى صرنا أبوسمبل، و كأن أهل أبوسمبل هم سدنة المعبد،
أبوسمبل الآل ،، و أبوسمبل المعبد ،
في الشرق قرية أبوسمبل ـ حيث التجلِّي ، إذ تتجلَّى الشمس من خلف تلال القرية و جبالها ، حتى الضحى ، ثم تتابع الشمس التجلي حتى كَبد السماء ـ فيصير منتصف النهار مع تعامدها على بوصلة النيل، لتغتسل من ضيِّ فضفاضها فَتحِدَّ من حرارتها، فتغتسل
الشمس و تغتسل حتى يصير الوهج احمرارًا حيث شمس الأصيل، و حُمرَة النعاس تغالبها و هي فوق المعبد، لترتمي على وَهَنٍ خلف المعبد في سبات عميق، فَيَجِنُّ الليل، و الشمس في عميق سباتها تحلم، فترى في منامها السماء و قد ازدانت بإخوتها من النجوم ـ تتلألأ و تتجمل من صورتها على صفحة النيل ـ يزاحمها القمر في مكان فريد، و قد عمَّ المكان شخير الشمس النائمة في وداعة، و شخير الشمس هَهُنا شهقة و زفرة ـ شهيق بنقيق الضفادع، و زفير بشئ من غدير النيل، ليسكت النقيق، و يبقى الغدير مع دقة وترٍ من عود آتٍ لحنه من أعماق أبوسمبل  ـ يلفت انتباه الشمس في منامها ـ متسائلةً من أين هذا النغم؟! ليَرُدَّ لسان حالها ....
 إنه نغمٌ آتٍ من
J<<<معبد أبوسمبل الثالث>>> J


قد يخال للبعض أنني أتكلم عن أسطورة ، لكني بحق أتكلم عن أسطورة ملموسة و محسوسة،
معبد أبوسمبل الثالث الذي كان و مازال مدرسة تنتج من العباقرة في شتى ألوان الحياة،
معبد أبوسمبل الثالث قبلة مريدي النوبة للتحلي بالأدب و الأخلاق و حميد الخصال،
معبد أبوسمبل الثالث راعي النوبة و تراثها و حضارتها، في الفكر و الأدب بشتى ألوانه و كذا الرياضة، و الفن ، و .............
معبد أبوسمبل الثالث كعبة النوبة في أرض أبوسمبل.
معبد أبوسمبل الثالث الذي حَظِيتُ بأن أتَلَقَّى فيه علم الإبداع ، فلا أنسب لنفسي فضلاً بعد فضل الله ـ و ليس قبل فضل الله فضل ـ إلا و معبد أبوسمبل الثالث له فضلٌ في اكتشاف الموهبة و صقلها؛ ما يؤكد النجاحات في ما أحب، و ما أذكره أساتذتي ـ خِرِّيجي معبد أبوسمبل الثالث ـ أ./ أحمد كوش و أ./ زكريا محي الدين ـ رحمهما الله ـ و اللذان باركا فن الرسم لديَّ بإتاحة الفرصة.
معبد أبوسمبل الثالث منارة أبوسمبل التي لمعت فكانت كالنجم يُقتَدَى به في المسير.
معبد أبوسمبل الثالث الذي أخرج أجيالاً يُحتَذى بهم، و الأجيال تتلمذت على يد أجيال صنعهم قبلهم أجيال ،، أذكر من بني جيلي المعلم المثالي أ./ حسن كباره ، و شرف الدين إبراهيم ، و عيد شلو و غيرهم ــ تتلمذنا على يد أستاذنا أ./رجب عبد الغفور و الذي تتلمذ على يد المعلم العظيم أ./ سيد مكي -رحمه الله-، و الذي بدوره تتلمذ على يد مَن سبقه فلقَّنه من ثمار العِلم الذي لقَّنَهُ معلمنا، و معلمنا لقَّنها إيانا و قد زاده بالجديد... و جميعنا عشنا في محراب معبد أبوسمبل الثالث، و أجيال بعدنا ستكمل المسيرة ليبقى معبد أبوسمبل الثالث صرح له قيمته المنتجة لأفذاذ يُرجع إليهم في شئون النوبة بشتى مجالاتها.



معبد أبوسمبل الثالث جامعة نوبية ، حيث لا تَفَرُّد في التخصصات ، فمن الممكن أن تجمع أكثر من تخصص و تتميز في كل تخصص ، و الخلوق المحبوب "بلال كديس" في محراب المعبد أبدع في أكثر من تخصص ، زامله هشام باطا ، و سبقهما "أحمد صالح" ، و من الرعيل الأول "علينتو" ، و الرائع "محي الدين شريف"، و المبدع "عبدالله سَمِل".
بمعبد أبوسمبل الثالث تعلمنا و صلَّينا و صمنا و أفطرنا و غنَّينا و لعبنا و لهونا و سافرنا و كان المعبد محط عودتنا...
معبد أبوسمبل الثالث
... في ساحته أقمنا الصلاة يؤمنا الشيخ/ "علي جعفر"،
و بساحته حضرنا الأفراح يزفها "سليم شعراوي"، عقدنا الإجتماعات و الندوات و الملتقيات، شاركنا في الأوبريتات حيث يصير المعبد مسرحًا يتحدث عن النوبة و تراثها ـ و أبوسمبل و مآثرها، و في المعبد الثالث كان السمر الذي نامت على أوتاره عيون الشمس ليطول الليل ، تارة تلمع نجمة من سِحْرِ شَدوِ "ناصر حاج" ، لتلمع نجمة أخرى لِصَدَى "عبد الرحمن وهبي" ، فيتردد في الأعماق صوت "هشام باطا" ، يشاركه "البيسنبيس" ، فيأتي "أحمد جاير" امتدادًا لأبيه الراحل الباقي "سيد جاير" و رفقاء دربه "عبد الفتاح محمد صالح" و "عبد الله باطا" و "صالح عباس"، و غيرهم مِمَّن رحلوا، يستعيدونهم و كأنهم قد بَثُّوا الروح في جنباتهم على أنغام عود ـ ليعودوا للحياة ليلة ـ يعيشون ليلة تعادل ألف ليلة و ليلة ـ في حناجر فناني أبوسمبل كما هم أحياء في وجدان كل نوبي ـ حيث أقاموا من قبل جلسات سمر يتردد صداها في أرجاء المعبد، و الشمس النائمة تشهد في يقظتها و انتباهتها
. بأن معبد أبوسمبل الثالث خالد خلود الشمس.
في هذه اللحظة آن لكِ يا شمس أن تستيقظي مع نغمة (ضُمّ) من جوف العود، إذ يتردد الوتر فيضطرب النيل، ليكشف عن الشمس وشاحها كي تفتح عينيها مع باكورة الإصباح، فتلقي السلام على أهل النوبة بالتجلِّي لإيقاذ يوم جديد، فيأتي رجع الصدى برد السلام من جوف المعبد
فكما يترائى للناس أن جوف العود يحمل من الأسرار مالا يدركه إلا الفنان.، كذلك جوف المعبد يحمل الكثير من الأسرار. و طلاسم هذه الأسرار و تلك ـ لا يُفَكُّ رموزها إلا بالمعبد الثالث.
معبد أبوسمبل الثالث ليس بالأحجية التي تستلزم شرود الأذهان بما لا تطيق لمعرفة ماهيته، فالمعبد دارٌ له هيبته، كذلك مركز شباب أبوسمبل بمثابة معبد أبوسمبل الثالث الذي نُكِنُّ له كل الإحترام والإعتزاز و التقدير و كامل العرفان.
تحية عظيمة لمركز شباب أبوسمبل (معبد أبوسمبل الثالث).
فَمَن ينتمي لأبوسمبل و لم يمر بمعبدها الثالث لم يذق حلاوة أبوسمبل.

*** ما ذكرت من أسماء كان للمثال لا الحصر، فمعبدنا الثالث أخرج مبدعين في شتى المجالات، أضافوا للمعبد إنجازات و أضافت لهم من فيوضاتها فخر و عز المكان
 فكل مَن وطأ أرض نادينا نال بركة المعبد...

و للحديث بقية.........

By Hany Kabbara

معبد أبوسمبل الثالث