وباء كرونا

 

 كورونا "Covid-19"  ليس بالوباء الأول الذي تفشى في عالمنا.

 من المعروف أن الأوبئة ظهرت في مراحل متفرقة عبر التاريخ - حتى - ما قبل ظهور الإنسان، فرصدت و حصدت و أفنت كائنات لم تستطع المقاومة، و لم يكن لها بُدٌ سوى الإستسلام، فكان انقراضها أمرًا محتومًا.
ثم يأتي الوباء في صور عدة قاصدًا الإنسان، إلا أنه لم يركن للإستسلام، فبنور الفكر و العلم كان يهتدي إلى سُبُل مقاومة الوباء و الإنتصار عليه. فأصعب خطر هو الخطر الخفي الغير مرئي.
و الوباء الآني وباء عالمي، عرف كل إنسان من خلاله أنه لا يَحْيى وحده على هذه البسيطة. فالإنسان - إنسان - في كل مكان و زمان أياًّ كانت ثقافته - مذهبه - تاريخه - عرقه أو حتى لونه فهو إنسان. و هذا الوباء - بغضّ النظر عن خطورته - أجمل ما فيه أنه جمع الإنسان على صعيد واحد في كل مكان للتصدي له، و كيف كل إنسان الآن حريص كل الحرص على أخيه الإنسان. حريص على أن يَحْيَى مُعافىً - لأن في حياته انتصار له - فإن سمعنا نبأ وفاة إنسان غلبه الفيروس، كانت الحسرة من باقي البشر، لأن رحيل إنسان يعني أن بعض الإنسان يزول و الخطر مازال باقٍ، فليس مَن مات بكبش فداء للبشرية، بل مَن مات لابد و أن نأخذ بحقه إنتصارًا للبشرية.
و من الجميل في المعتقدات تأويل ظهور الأوبئة بأنها رسالة من الخالق للخلق، و أن الوباء ليس إلا غضب إلهي على البشر من جرَّاء فحشهم و تدني أخلاقهم و ابتعادهم عن الخالق، و ما أبعد المخلوق عن الخالق حينما يحقر الإنسان أخيه الإنسان بإستعباده، فيرسل الإله الوباء ليتذكر الإنسان أنه ضعيف مهما تجبر، و أن الحكمة تغلب الغرور. فمن الحكمة أن نتكاتف في صد هذا الوباء.
ماذا إن صادفت أسدًا جائعًا يعترض طريقك؟، فهذا يعني أن مواجهته محتومة، فإن واجهته بقوتك غلبك بقوته وسدَّ جوعه، و إن واجهته بعقلك سيهديك تفكيرك إلى توخي الحذر في معاملته، بل و كيف تقضي عليه، و ستقضي عليه أو تروِّضه.
ماذا إذًا لو كان ذلك الأسد خَفِيًّا غير مرئي، يأكل مَن حولك و تخشى أن تدور الدائرة فيأتي دورك لتكون وجبته القادمة؟ تدخل دارك و تغلق عليك بابك و جميع النوافذ، و إذا به رابض في أحد أركان غرفتك ينتظر أن تغلق أنت باب غرفتك بنفسك كي لا ينازعه أسد في افتراسك!.
هل ستركَن إلى المزاح و تقول أنه قدر محتوم، مثلك مثل مَن رحل، لا فائدة من مجابهة أسد؟ أم ستأخذ الحيطة - ما استطعت - لتفادي خطر قد يأخذك على حين غِرَة؟
مجابهة كورونا هينة و بسيطة، لكن تهوين الإحتياطات من المؤكد أن تكون سببًا جسيمًا في تهويل كورونا لنفسه فنخسر أنفسنا و تذهب ريحنا.
ربما ستمتنع عن بعض العادات التي اعتدت أن تزاولها في حياتك اليومية، لكن ليس بالضرورة الإتيان بها منعًا من انتشار الوباء، من مكانك تستطيع أن تحاربه أو تهبه الحياة على حساب حياتك. إن كانت عيناك ترصده فافعل ما يحلو لك على حساب نفسك فقط. و إن لم تكن تراه فاتبع إرشادات المختصين الذين يحاربون في الصفوف الأمامية للقضاء على هذا العدو الخفي، يعملون في دأب لإيجاد علاج "سلاح" يفتك به أو على الأقل يثبط من وحشيته، فما عليك إلا أن تعاونهم في هذا بإجراء الإحتياطات اللازمة، كي لا تكون خنجرًا في ظهرهم.

- تناول ما يزيد من مناعتك.
- نظافة فوق ما اعتدت.
- سلام بالإشارة دون المصافحة.
- التأكد من نظافة و طهارة الأماكن و الأشياء التي تلامسها.
- اعتبر نفسك ستصاب بصدمة كهربائية إن لامست شخصُا أو سطحًا تشككتَ من نظافته.
- لا تهزأ فتكون سببًا في هلاك نفسك أو سببًا في جلب الخطر لأهل بيتك.
- أدِّ صلواتك و عباداتك على انفراد، و اجعلها خلوة بينك و بين نفسك تحاسبها و تدعو الله أن يكشف الضر. فالبلاء نازل و الدعاء صاعد يقلل من خطر البلاء.
شكرًا كورونا بما حققته من تكاتف الإنسان على صعيد واحد، و سنقضي عليك بتكاتفنا يا كورونا.
    تحضرني عبارة نوبية كانت تقال في مواجهة الدويبات الخطرة:
Ennebi Nouh.in Sigir'ka okk Aagur
أي أن النوبي كان إن صادفه عقرب أو ثعبان أو دابة سامة تكون خطرًا على حياته كان يقول لهذا الخطر: مازلنا على متن سفينة نوح. لِما أخذه سيدنا نوح عليه السلام من عهدٍ من قِبَل الحيات و العقارب أنهم على متن السفينة لن يؤذوا أحدًا ما داموا على متنه.
كورونا أتى ليدرك البشر أننا الآن - حقًا - مازلنا على متن سفينة نوح، لكننا لسنا بناجين من الخطر إلا إذا قدنا السفينة بحكمة، لنتفادى "طوفان كورونا".
رسالة أحدث

    Share This

0 التعليقات:

إرسال تعليق